محمد ثناء الله المظهري

29

التفسير المظهرى

أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ اى القران واتبع ما فيه ولا تلتفت إلى قولهم ايت بقرآن غير هذا أو بدّله فإنه لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ يعنى لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره - وقيل معناه لا مغير لما أوعد بكلماته أهل معصية وَلَنْ تَجِدَ أنت يا محمد مِنْ دُونِهِ ان لم تتبع القران مُلْتَحَداً ( 27 ) قال ابن عباس حرزا وقال الحسن مدخلا وقيل مهربا وأصله من الميل - . وَاصْبِرْ نَفْسَكَ يا محمد اى احبسها وثبتها - قال البغوي هذه الآية نزلت في عيينة بن حصير الفزاري اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل ان يسلم - وعنده جماعة من الفقراء فيهم سلمان وعليه شملة قد عرق فيها ويبده خرصة يشقها ثم ينسجها - قال عيينة للنبي صلى اللّه عليه وسلم اما يؤذيك ريح هؤلاء ونحن سادات مضر واشرافها فان أسلمنا اسلم الناس وما يمنعنا عن اتباعك الا هؤلاء فنحهم حتى نتبعك أو اجعل لنا مجلسا ولهم مجلسا - فانزل اللّه تعالى واصبر نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ قرأ ابن عامر بضم الغين وسكون الدال وواو مفتوحة - والباقون بفتح الغين والدال والف بعدها وَالْعَشِيِّ اى في جميع أوقاتهم أو في طرفي النهار يُرِيدُونَ بعبادتهم إياه وَجْهَهُ لفظ الوجه مقحم كما في قوله تعالى ويبقى وجه ربّك - والمعنى يريدون اللّه لا شيئا آخر من الدنيا والآخرة - قال قتادة نزلت في أصحاب الصفة وكانوا سبع مائة رجل فقراء في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يرجعون إلى زرع ولا ضرع ولا تجارة - يصلون صلاة وينتظرون أخرى - فلما نزلت لهذه الآية قال النبي صلى اللّه عليه وسلم الحمد للّه الّذي جعل في أمتي من امر ربّى ان اصبر معهم - وقد ذكرنا بعض ما ورد في سبب نزول هذه الآية في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى ولا تطرد الّذين يدعون ربّهم الآية وَلا تَعْدُ اى لا تصرف عَيْناكَ عَنْهُمْ إلى غيرهم تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا حال من الكاف اى تصرف عيناك حال كونك تطلب مجالسة الأغنياء ومصاحبة أهل الزينة من الدنيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا قال البغوي يعنى عيينة بن حصين - وقيل أمية بن خلف اخرج ابن مردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال نزلت في أمية بن خلف الجمحي - وذلك أنه دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى امر كرهه اللّه من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فنزلت - واخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال حدثنا ان النبي صلى اللّه عليه وسلم تصدّى لامية بن خلف وهو ساه غافل